قضية التهجير بين المسيرات والمواقف العملية
شهدت مصر فى الأونة الأخيرة إنطلاق مسيرات في كل أنحاء مصر رافعة علم مصر وفلسطين وصور الرئيس السيسي و عليها شعارات لا لتهجير الفلسطينيين وترافقت تلك المسيرات مع تصاعد حرب الإبادة الاسرائيلية ضد الفلسطنيين في قطاع غزة و التي وقع بعضها في منطقة رفح وعلى بعد أمتار قليلة من الحدود بين مصر وقطاع غزة
وعلى الرغم من الرفض الشعبي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلا أن تلك المظاهرات والمسيرات أخذت طابع دعائي لإظهار إلتفاف الشعب حول قيادته وبتنسيق مع الأجهزة الحكومية والرسمية أكثر من كونها مواقف عملية لدعم القضية الفلسطينية ورفض التهجير ولعل أكبر دليل على هذا هو إعتقال الـسلطات المصرية لعدد من النشطاء
السياسيين الذين نظموا وقفات إحتجاجية تلقائية لدعم الشعب الفلسطيني . ولم يتم الإفراج عن بعضهم حتى الآن و حتى تكون هناك وقفة جادة لدعم حقوق الشعب الفلسطيني فإن الأمر يتطلب كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني من خلال إدخال المساعدات بحماية قوات مصرية وأعتقد أن إسرائيل لن تجرؤ على التعرض لتلك القوافل لأن إسرائيل وأيضا مصر تتجنبان الدخول في مواجهة عسكرية خاصة أن هدف إسرائيل الأول
من معاهدة كامب ديفيد كان و لايزال سلخ مصر من الصراع العربي الإسرائيلي حتى تتفرد إسرائيل بكل دولة عربية على حدى كما أن تلك الخطوة تتوافق مع قرارات مؤتمر القمة العربية الإسلامية الذي عقد بالمملكة العربية السعودية بتشكيل قافلة تتكون من عدد من أعضاء المؤتمر لكسر الحصار على غزة وإذا كان البعض يخشى أن تتدخل الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة لإجهاض تلك الخطوة فهناك وسائل ضغط دبلوماسية مؤثرة منها قطع وتجميد العلاقات مع الكيان الصهيوني و إلغاء معاهدة كامب ديفيد وللأسف فإن هناك دول غربية مثل البرازيل أقدمت على تلك الخطوة بينما لم تقدم مصر عليها وللأسف فإن مصر حتى الآن تستورد الغاز الإسرائيلي أي أنها تدعم الشعب الفلسطيني بالكلمات وتدعم إسرائيل عمليا وهذا الكلام ينطبق أيضا على عدد من الدول العربية المؤثرة كالسعودية والإمارات التي أبدت كل منهما إستعداد لدعم الإقتصاد الأمريكي بترليون دولار رغم أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بالسلاح أي أنها شريكة في العدوان بل إن الدول العربية كالإمارات تعد أكثر الدول تطبيعا مع اسرائيل بل و تتآمر أيضا على مصر في دعمها لسد النهضة و دعمها لقوات الدعم السريع السودانية التي تهدد أمن مصر القومي و في مواجهة هذا الموقف العدائي الذي يهدد أمننا القومي فإن مصر أكثر الدول إستدانة وبيعا للأصول للأمارات وليس من المستبعد أن نرى إقتصاد مصر في يوم ما في قبضة اليهود من خلال الإمارات وحتى تتخذ مع مواقف عملية وجادة فى مواجهة إسرائيل فإننا محتاجون أولا إلى تحقيق الإستقلال الإقتصادي لأن من لا يملك قوته لا يملك حريته وأن نسعى إلى خلق إقتصاد قومي من خلال تحقيق الإكتفاء الذاتي صناعيا وزراعيا والبعد عن سياسة القروض والعمل على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية تشمل جميع الإتجاهات إلا من تورط في أعمال العنف والعمل على بناء الانسان المصري دینیا وثقافيا و بهذا فقط نستطيع أن يكون لنا قرارنا المستقل ومواجهة كافة الضغوط لكي تعود مصر كما كانت زعيمة للعرب بقوتها ومبادئها و دورها القيادي في المنطقة.
مصطفى عمارة.